التزاماً بالقانون الدولي.. الشبكة السورية لحقوق الإنسان تكشف عن مجرمي حرب في لبنان وتطالب بالعدالة للضحايا

التزاماً بالقانون الدولي.. الشبكة السورية لحقوق الإنسان تكشف عن مجرمي حرب في لبنان وتطالب بالعدالة للضحايا
سوريا ولبنان

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً عنوانه "التزامات لبنان بتسليم السوريين المشتبه بارتكابهم جرائم حرب"، أظهرت فيه أن سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024 شكّل محطة تاريخية أنهت عقوداً من القمع، لكنه لم يحقق العدالة للضحايا، إذ فرّ العديد من قادة النظام السابق إلى خارج سوريا، ولا سيما لبنان الذي بات ملاذاً محتملاً لبعض المسؤولين المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ومنهم شخصيات خاضعة لعقوبات أو ملاحقة دولية.

وجود مسؤولين سوريين سابقين في لبنان

أكدت الشبكة السورية في التقرير الصادر اليوم الخميس -اطلعت عليه جسور بوست- استناداً إلى مصادر مستقلة، وجود عدد من المسؤولين السابقين داخل الأراضي اللبنانية، بينهم مئات الضباط المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة، وكشفت تسجيلات مسربة في ديسمبر 2025 عن إقامة العميد غياث دالّا في لبنان وتواصله مع قائد عسكري آخر للتخطيط لعمليات مسلحة ضد الحكومة السورية، كما أظهرت لقطات سرية وجود بسام الحسن الخاضع لعقوبات أمريكية في شقة ببيروت، وهو ما يتناقض مع النفي اللبناني الرسمي ويشير إلى تمتع الشخصيات المطلوبين دولياً بإقامة فعلية ومريحة داخل الأراضي اللبنانية.

الإطار القانوني الدولي

يؤكد القانون الدولي العرفي أن الدول ملزمة بمبدأ الولاية القضائية العالمية لمساءلة مرتكبي أخطر الجرائم الدولية، بغض النظر عن مكان ارتكاب الجريمة أو جنسية الجاني، وضمن قاعدة "إما التسليم أو المحاكمة"، وبموجب هذا المبدأ، يتوجب على لبنان إما التحقيق والمحاكمة وفق الأصول القانونية، أو تسليم الأشخاص المطلوبين إلى دولة قادرة على ذلك، لضمان عدم الإفلات من العقاب.

ويفرض القانون الدولي الإنساني، ومنه اتفاقيات جنيف لعام 1949 التي يعد لبنان طرفاً فيها، على الدولة التزاماً صريحاً بالبحث عن المشتبه بهم بتهم انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني وتقديمهم للمحاكمة أو تسليمهم لدولة طرف أخرى، وهذه الالتزامات لا تقبل أي استثناءات سياسية أو دبلوماسية، كونها صُممت لمنع إفلات مرتكبي الانتهاكات من العقاب عبر الحدود.

قرارات الأمم المتحدة والدور الفرنسي

يشير قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3074 لعام 1973 إلى ضرورة التعاون الدولي في تعقب وتوقيف وتسليم ومعاقبة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ويؤكد أن أي شخص تتوافر أسباب جدية للاعتقاد بارتكابه جرائم حرب لا يجوز منحه ملاذاً.

وفي سياق ذي صلة، قدّمت فرنسا في نوفمبر 2025 طلباً رسمياً إلى لبنان لاعتقال وتسليم ثلاثة مسؤولين أمنيين سوريين سابقين متهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مستندة إلى أوامر توقيف فرنسية تتعلق بالتعذيب والاختفاء القسري والقتل خارج نطاق القضاء واستخدام أسلحة كيميائية، ورغم وجود مؤشرات على احتمال وجودهم في لبنان، نفى الجانب اللبناني علمه بهم واكتفى بإجراءات تحقق محدودة، ما أبرز التناقض بين المعطيات القضائية المتوافرة والنفي الرسمي.

تداعيات ومخاطر أمنية

خلص التقرير إلى أن لبنان يؤوي حالياً أشخاصاً متهمين بصورة موثوقة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وهو ما يشكل خرقاً لالتزاماته الدولية والتقاعس في هذا الملف يمثل تهديداً للأمن الإقليمي، إذ يمكن استخدام الأراضي اللبنانية للتخطيط لأنشطة مسلحة تهدد استقرار سوريا والدول المجاورة.

وأشار التقرير إلى أن الإفلات من العقاب يضر بمصداقية لبنان على الصعيد الدولي، ويضعف احترام سيادة القانون، إذ يتجاوز البعد القانوني ليصبح خطراً أمنياً، في حين يبرز الحاجة الملحة لتحقيق العدالة للضحايا السوريين.

توصيات الشبكة السورية لحقوق الإنسان

أكد التقرير أن العدالة واجب قانوني وأخلاقي، وأن الالتزام بتسليم أو محاكمة المتهمين شرط أساسي لأي شراكة دولية مشروعة، ودعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان الحكومة اللبنانية إلى تنفيذ التزاماتها القانونية الدولية فوراً، ما يضمن مساءلة الجناة ومنع توفير ملاذ آمن لهم، والعمل بالتعاون مع الدول المعنية لضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم الدولية من العقاب، وتوفير حماية للضحايا وتحقيق العدالة المستحقة لهم.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية